الشيخ محمد الصادقي الطهراني
332
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
اللَّه » . « 1 » وتلك السجية المافقة اللعينة وهي عدم الرضى بحكم اللَّه في تقسيم صدقة أماهيه ، إنها دركات حسب دركات الحالات والمجالات ، فحتى المؤمن غير الراضي بقَسم اللَّه في تكوين أو تشريع داخل في حقل التنديد قدر السخط في ذلك قالًا وحالًا وأعمالًا . وترى يجوز أن يدفع لمنافق صدقة ؟ طبعاً لا ، فكيف « إن أعطوا منها رضوا » وإعطاءهم منها محظور ؟ . إعطاءهم منها كأصلٍ محظورٌ ، وأما إعطاءهم خوف إفسادهم فمحبور ، وكما فعل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله « 2 » وهكذا الأمر في المؤلفة قلوبهم ، فَعلَّ المنافق يصبح موافقاً بتلك العطية أو يترك شرَّه وضَرَّه .
--> ( 1 ) . وفيه أخرج ابن مردويه عن ابن مسعود قال : لم اقسم النبي صلى الله عليه وآله غنائم حنين سمعت رجلًا يقول : إن هذه قسمة ما أريد بد وجه اللَّه فأتيت النبي صلى الله عليه وآله فذكرت له ذلك فقال : « رحمة اللَّه على موسى قد أوذي بأكثر من هذا فصبر ونزل » ومنهم من يلمزك في الصدقات . وفي تفسير الفخر الرازي 16 : 97 قال الكلبي قال رجل من المنافقين يقال له أبو الجواظ لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله : تزعم أن اللَّه أمرك أن تضع الصدقات في الفقراء والمساكين ولم تضعها في رعاء الشياه ؟ فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : لا أباً لك أما كان موسى راعياً أما كان داود راعياً فلما ذهب قال صلى الله عليه وآله : احذروا هذا وأصحابه فإنهم منافقون ( 2 ) . وفيه روى أبو بكر الأصم أنه صلى الله عليه وآله قال لرجل من أصحابه : ما علمك بفلان ؟ فقال : ما لي بهعلم إلا أنك تدنيه في النجلس وتجزل له العطاء ، فقال صلى الله عليه وآله : إنه منافق أدارى عن نفاقه وأخاف أن يفسد على غيره ، فقال : لو أعطيت فلاناً بعض ما تعطيه ، فقال صلى الله عليه وآله : إنه مؤمن أكِله إلى إيمانه وأما هذا فمنافق أداريه خوف إفساده ، وفيه قال الضحاك : كان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يقسم بينهم ما آتاه اللَّه من قليل المال وكثيره وكان المؤمنون يرضون بما أعطوا ويحمدون اللَّه عليه وأما المنافقون فإن أعطوا كثيراً فرحوا وإن أعطوا قليلًا سخطوا ، وفيه : قيل إن النبي صلى الله عليه وآله كان يستعطف أهل مكة يومئذٍ بتوفر الغنائم عليهم فسخط المنافقون